مداس

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس

قيد الوقف

قمت بالانتقال إلى مدونتي الجديدة على العنوان التالي:

www.marhoon.woordpress.com

بعد "المشاخلة" جاء وقت "المشالخة"

إذا كان الزميل محميد المحميد لايمزح، وكان عقله في رأسه، آن كتب الهذرة الموجودة في الأسفل، فسأزعل عليه زعلاً كبيراً لا قبل له به.

ذلك أن من بادر إلى تقريع المقاومة اللبنانية في مثل هذا الوقت من العام الماضي تموز 2006، ولم يرَ في بقاء أسرى لبنانيين وعرب سنواتٍ بقدّ عمره لدى دولة الاحتلال، فضلاً عن قضم الأخيرة لحوالي 200 كيلومتر من الأراضي اللبنانية، وهي مساحة مزارع شبعا (نحو ثلث مساحة البحرين)، لم ير في كل ذلك سبباً كافياً لأسر جنديين إسرائيليين، وفي المقابل يمط السبب تلو السبب، نزولاً عند شعور "وطني" ليس في محله، ومستثيراً لأجل ذلك مراجل "قوات الدفاع والقوات المسلحة ورجال الحرس الوطني ومنتسبو الأمن والداخلية" من أجل مواجهة ما يعتقد أنه "إعلان حرب وتهديد بالغزو والاجتياح للأراضي البحرينية" لمجرد أن مستشاراً صحافياً فاشلاً بدرجة خفير لدى الدولة الإيرانية صرح بتبعية البحرين إلى دولته، مثل هذا لهو داعٍ للزعل حقاً، إذا لم يكن داعياً للشفقة.

لذا أرجو أن يغدر الزميل بظني، ويثبت لي بدامغ الأدلة أن عقله كان في فسحة، وأنه إنما توسل بالمفاكهة والمناكتة تعبيراً عن صرعة الغضب بوسائل مبتكرة وجديدة ساعة رقن الأسطر الظريفة تلك، وإلا فأنا أتوعده – وهذا تهديد صريح! – بأنني سأسمعُه أغنية فلة "انت حبيبي"، حتى وهو ذاهلٌ صوب "المشالخات" [1] الأشد ملحمية ووطنية، سواء بسواء... وهيلا هيلا.

 

"الصمت الإيراني الرسمي المريب تجاه التصريح المسعور الذي أدلى به مستشار السوء والفتنة، والذي كان بمثابة إعلان حرب وتهديد بالغزو والاجتياح للأراضي البحرينية العربية المستقلة...".

...

...

"قوات الدفاع والقوات المسلحة ورجال الحرس الوطني ومنتسبو الأمن والداخلية يجب أن يتعاملوا مع هذا التصريح بكل جدية وبكل تأهب، وبكل حيطة وحذر، ولنستقرئ التاريخ القريب وما حصل في الكويت الشقيقة من تصريحات بالغزو عام 1990م، والتي كانت بمثابة الإنذار الذي لم يتعامل معه المسئولون الكويتيون آنذاك بكل جدية، وحصل ما حصل، ولا نريد أن يتكرر نفس الخطأ وتقع نفس المأساة".

 

[1] في لسان العرب: شلَخهُ بالسيف يشلَخهُ شَلْخًا، أي هبرهُ بِه.

 

* لمشاهدة مقال الزميل المحميد كاملاً اضغط هنا.

* ولسماع فلة من ألبومها الأخير ترويحاً عن النفس واستعداداً للغزو المجوسي اضغط هنا.

شاخلوا يرحمكم الله

 

هل يعرف شريعت مداري كم خَسَّرَنا؟. أطنان ورق وحلوقاً مشخولة، كنا في مسيس الحاجة لها لترتيب "خازوقنا" الوطني. هل قلت الوطني؟. أضحك من سري، آخر كذبة يمكن أن تمر من ثقب الباب. في كل الأحوال، هذا الـ"شريعت" أحمق وغبي وتافه، وأحمق منه وأغبى وأتفه، ذينك العاطلون عن الشغل، من يقرقرون بتشخيل الولاءات صبحَ مساء، ويعايرون من لم يشاخل، بشخله بالشخال إن لم يشخل!. وطن أخزم... كيف تبحث فيه عن هفّة ريح الخزامى!؟. وطن أهبل.

 لكن قل الصدق، هل يعرف شريعت مداري... كم خَسّرَنا؟. يعرف أم لا يعرف، هذا الشخال الأعجمي من ذاك الشخال القرشي، صقر العروبة أو الدين. يريدها فارسية نقية، ويريدونها هم "عاربية". قل لي... أين تلقى مكاناً بين هؤلاء للغة أخرى..... "كوزموبوليتانية"!.

قنبلة: هذا أوان الولاء...

-        صاح الديك الرومي مفتول العرْف، وتبعه في الأثر، الطبّالة والدقّاقة، ذكور البش وأقنان الدجاج.

قنبلة أخرى: بيان "جماعوي": البحرين إسلامية، عربية، مستقلة. (كذا على الترتيب).

-         ها ها ها، فقط أسأل منذ متى!!؟

-         هل تشك في ذلك؟.

-         لا إنما أشك في الجدوى من طول الجملة. البحرين "إِسْعَرِلّة". حرفان من كل كلمة. للاختصار الدالّ.

وأخرى: تأجيل اجتماع الوزير الخارجي بخارجية النواب.

-         يفعلون خيراً.

-         لا أنت لا تفهم. في ذلك سر. فقد نكست قريش الأعلام، وبقي أن يفهم الفرس المجوس، بالذوق والأخلاق، أريحية الرسالة.

تضحكني يا صاح، تفلقني ضحكاً. أي علم تقصد!؟. علم المحرق أم سنابس أم الصافرية أم جدعلي!! هذا الوطن مصابٌ بجدريّ الأعلام، وكلٌّ له علمه. وقريش التي تنزلق من فمك مثل العلكة المضمومة، هي قاف وراء وشين. العلمانيون – المهتوف بموتهم !– يجمعونها، والإسلاميون يوسعون لها الطريق. وإذا ما جاعوا... قضموها. أما الصافرية، فيلعب على الحبلين. يجمع مع الشيعة استثماراً في الوقت، ويفطر رمضان مع مدفع السنة. ومرة أخرى استثماراً في الوقت. لكن المجوس البربر على خلاف هؤلاء، يصلون معاً بدهاء العصاب القومي، ويفطرون معاً.

- خذ مثالاً على ذلك: متكي متكي، متقي متقي، متجي متجي. تهجئات ثلاث لوجه واحد. عندنا تلقى العكس، تهجئة واحدة لثلاثة وجوه. يريدونها إسلامية إسلامية. على رغم ذلك، فإن متكي أو متقي أو متجي، هجّيء ما سنح لك، ليس مثالاً يُحتذى أبداً. وحتى أكون واضحاً أمامك، قس الأمر على مفاضلة بين سيء وأسوأ. نحن الأسوأ، وعاش المشاخلون. 

أيام زمان

يومها لم تكن "غزة" قد سقطت،

ولا سُحلَت 400 ضحية في اقتتال الأخوة،

ولا تسلمت "حماس" مقاليد الحكم،

ولا شاركت في انتخابات المجلس التشريعي أصلاً.

... " ولكم كان جميلاً زمن الرمل "!.

 

ريف دمشق، 2005

 

 

يقول حسام

أرغب في تدوين شيء للتسرية، رغم أنني في مزاج سيء. لكن مع هذا فأنا سأحاول. وإذا لم أفلح فليعذرني القاريء. أحفظ لصديقي حسام أبو إصبع مجازاً معبراً يقول: "اللغة وحش". وكلما وجدتني أكتب شيئاً على غير هواي لعنته باستذكار مجازه.

وحين أقول إنني أكتب شيئاً على غير هواي، لا أعني طبعاً أنني أكتب بحسب الطلب. ما يشاء المدير أو ما يشاء الخفير. فأنا لست مهيئاً ولن أكون مهيئاً للقيام بهذه المهمة، لا الآن أو مستقبلاً. وكثيراً ما أشفقت على موظفي العلاقات العامة لأنهم يعرفون - بينهم وبين أنفسهم - أن ما يقولونه أو يكتبونه أحياناً، بل كثيراً، كذبٌ وضحك على الذقون. إنما أعني أن ما نشرع في كتابته أحياناً بنية التسرية والإضحاك، قد يكون مدعاة للتندّر والسخرية. حتى لو لم نكن قد قصدنا ذلك.

ينطبق هذا عليّ وعلى زميلة في الجامعة تكذب أكثر من عدد ذرات الهواء كتبت عني وآخرين بالحبر المشفر إنني بتعرفي إليها قد جعلتني أقضم أظافري. وأنا رددت عليها بشكل عملي جداً، بترك أظافري تتمدد عمودياً إلى الحد الذي صار بإمكاني أن أخمش بها وجه ذئب فلاة، تعبيراً عن أن نصف أرقي قد زال لمجرد أنني لم أعد أرها.

ومرة أخرى، أذكّر بمجاز حسام "اللغة وحش"، وهي إذا لم تنظف لسانها من الغمز واللمز على شرفي، فسأقوم بتوسيخ لساني أنا الآخر، بالغمز واللمز على شرفها، حتى ونيتي في الأساس لا تزيد عن الرغبة في مديحها. وعليّ وعلى أعدائي وعلى نفسها جنت "براقش".
إلى هنا وأكتفي، لكن من أجل أن أعود مرة ثانية إلى حسام الذي رشح اليوم خبر فوزه بجائزة المركز الثاني في مسابقة الكتاب المتميز للعام 2006 – 2007 عن كتابه: "صناعة التاريخ بالتأويل.. مقاربات في الثقافة البحرينية". الكتاب صدر العام الماضي من طريق المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وهو قد فاز به عن فرع العلوم الإنسانية، وأنا فرحٌ كثيراً لحسام، فهو صديق قريب، وفرحٌ أيضاً لقائمة الطعام البحرينية التي وجدت أخيراً من يقرأها بالثقافة وللثقافة وليس اقتصاراً على "القِدر والملاّس".

أنا فلتان فلتان

دوّى الصوت: طاخ. ليس ثمة ظن ضئيل لديّ بأن ذلك يمكن أن يكون بروفة ألعاب نارية.
طلبت من محدثي معاودة الاتصال لاحقاً، فيما طفقتُ مُسلِماً جسدي لإهاب قفزة بهلوانية سريعة.
عاد الصوت ثانية: طااخ طاااخ طااااخ.
الشيء التلقائي الذي أفعله عادة في المواقف التي من هذا النوع –  في الواقع إن هذا ما يفعله كل أهل حينا القابعين في البيوت - هو استراق النظر من النافذة المطلة على الزقاق الممتد من باب بيتنا الخارجي باتجاه بيت الحاج منصور السبسيب شرقاً.
وهو ما فعلت حقيقة.
كانت مجموعتان من قوات مكافحة الشغب يذرعون الحيّ راجلين، كل واحدة في زقاق مختلف، بنادقهم في وضعية صالحة للتسديد.
ما قطع سعار المشهد الخارق هذا، هو صوت صفير رهيف كان أقرب إلى إشارة "شيفرة" مقصودة، منه إلى ترنيمة عاشق ولهان في مثل هذا الوقت.
إنني أدين بالجميل إلى القدر الآن، لأن مثل هذا المشهد يحدث مساء يوم الجمعة 18 مايو/ أيار 2007 وليس في أي يوم من أيام 1994 أو 1995 أو 1996 أو 1997 أو 1998.
ذلك أن استراق نظرة مثل هذه في وضع مشابه تماماً، في يوم من أيام ملهاتنا التسعينية، كلفتني استقبال بعض "الطاخات" من طريق النافذة، واقتحام بيتنا، وإفزاع العمّ حميد وأطفاله؛ حيث كان يقيم في الطابق السفلي، بحثاً عن متلصّص أطلّ من فوق!.
وهو ما دعاني ساعتئذ إلى أن أسلم رجلي إلى رحلة فلتان ضافري فوق السطوح المتراصّة، من بيت لآخر، وهي ميزة لا يعرف قيمتها إلا من يعيش في قرية مضطربة أمنياً على الدوام.
كان الهلع يتقافز من عين أمي مثل من نُكبت بصاعق مبير، وهي حاولت إثنائي عن الفلتان راسمة بيديها على الباب شكل صليب، ولم أنجُ من قبضتها إلا حين اقتنعَت تماماً بأن مكْث شاب من عمري في مثل هذا الموقف أسوأ من الفلتان "المؤقت" بكثير.
لنتذكر هنا فقط، أن الشهيد نضال النشابة – رحمه الله ولعن قاتليه إلى يوم الدين – كان ضحيةً لعيّار ناري طفر من بين يدي قناص جبان، في استراقة نظر "درازية" مثل هذه، مع الفارق في التشبيه طبعاً.
دوّى الصوت مرة أخرى: طاخ. الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً. الجمعة 18 مايو/ أيار 2007. عدت إلى صاحبي لاستكمال حديثنا الهاتفي. الألفة، الألفة. المشهد نفسه يتكرر هذا المساء (الأحد) 20 مايو/ أيار. الساعة الثانية عشرة والنصف من بعد منتصف الليل، ورسالة نصية وصلت توّاً يقول فيها مرسلها: "قوات الشغب يقبضون على شخص في شارع المقبرة ويضربونه ضرباً مبرحاً والدماء تسيل من وجهه ورأسه". غداً نعرف إن كان من قريتنا أو من قرية أخرى. هكذا جرت العادة. أغلق جهاز الكمبيوتر عائداً إلى رواية "فتاة الترومبون" لأنطونيو سكارميتا، وأنا فلتان فلتان.
 
* الصورة منقولة من مدونة "مدخنة الرياش" 

الباب الموارب

غضون مطالعتي في رواية "التنور" الصادرة العام 1994 للروائي البحريني وابن جزيرة المحرق والصديق فريد رمضان، لفتني وصفه الدقيق إلى مدخل سوق المنامة القديمة الذي كانت تمر عبره أغلب الواردات التجارية، والمعروف بـ"باب البحرين". وعلى الرغم من أن كثيراً من المعالم المحيطة به قد اختلفت الآن، بفعل الزحف العمراني، إلا أن الوصف ما يزال ينطبق، في كثير منه، على وضعية الباب الآن.

شيد باب البحرين في العام 1917 وكان يضم عهدئذ أول مكتب جمركي، فيما تحاذيه من الجهة الخلفية مكاتب الهجرة والجوازات وإدارة الأوقاف، كما أشار إلى ذلك رمضان. هذا فضلاً عن أن الباب كان مطلاً على فرضة (ميناء) المنامة القديمة، مقرّ السفن الشراعية التي كانت تبحر من أجل الصيد أو، حتى السفر. الآن، كما نعرف لم تعد أي من المكاتب هذه قائمة؛ إذ جرى نقلها إلى الحورة أو المنطقة الدبلوماسية، فيما قام محل فرضة المنامة، مرفأ البحرين المالي المشيد حديثاً. غير أن الباب ظل نفسه وحافظت الترميمات التي أجريت عليه على معظم معالمه العمرانية القديمة.

 
...

...

ثمة مركب يستند على مرفأ المنامة، وينثر ركابه بصناديقهم وحكاياتهم التي تقطع طريق النسيان.

ثمة رجل يعرض أوراقه على رجال الجمارك، يمسك صندوقاً محملاً بملابس قليلة. وَلدٌ في العاشرة يقف بالقرب منه، يكاد يلتحم به.

يمران أمام باب البحرين الذي يبدو في هذا النهار الجديد بؤرة للابتهاج والحبور. فالمبنى المطلي بالجير الأبيض الناصع يطل على مرفأ المنامة الكبير، وميدان الجمارك، حيث يمكن للمرء مشاهدة حركة العمال، السفن، والقوارب، بأحجامها وأعدادها الكثيرة التي تصل أحياناً إلى مائة سفينة.

يتوسط هذا المبنى قوس كبير يشكل مدخلاً يسمح بمرور العربات والسيارات والحمالين، تتوزع على جانبيه المحلات التجارية.

في واجهة المبنى تتهندس النوافذ ذات المخرمات الخشبية المتقنة، المتمازجة بالجبس والجص، حيث الجداريات والعقود الدائرية العريضة المزخرفة. أما في جانبه الخلفي فيمتد بين جانبي القوس الكبير سُلّمان خشبيان مزخرفان يؤديان إلى الطابق العلوي، حيث مكاتب الهجرة والجوازات، ودائرة الأوقاف. في أعلى مركز القوس تبدو ساعة كبيرة، يقوم عند مغيب كل يوم عاملان أو ثلاثة بشحنها يدوياً كي تواصل دورتها اليومية.

ربما فاتحون أخذوا الطريق، فتكوا بالأرض.

ربما غرباء حزموا كنوزهم بعد هجوم مباغت.

ربما تجار جاءوا بتوابلهم وأسسوا المدينة.

ربما رسل، صحبة شدوا حجارتها وعبروا الفيافي.

ربما خطايا ارتهنت هذا الوحم بوحشية ليس له أحد.

ربما بحار عبر إلى هنا، أرخى صاريته وعبّ من العذاب.

 

من رواية "التنور" لفريد رمضان

كتاب مجلة كلمات، العدد 12 الصادر عن أسرة الأدباء والكتاب

ط1، 1994

 

* من الأعلى، صورة حديثة لباب البحرين تتلوها صورة لنفس الباب ملتقطة في نهاية الأربعينات.

 

 

خواء

 
...

...

لايوجد ما يستحق تدوينه!

العيش في الرموز I

 

 
كان الفتح الذي دشن به سيجموند فرويد (مايو/ أيار 1856 - سبتمبر/ أيلول 1939) بدايات القرن المنصرم، والذي سيعد تالياً واحداً من فتوحات ما بعد الحداثة، هو وقوفه على قارة في منتهى الخطورة لكنها كانت – إلى ما قبل إسهاماته في إطار العلم التحليلي النفسي - مجهولة على مستوى الفكر البشري.
لقد وجه فرويد ضربة موجعة إلى الطمأنينة العلمية التي وسمت الفكر والثقافة الحديثين منذ الثورة الفرنسية، حين ذهب إلى أن السلوك الإنساني ليس محض عمليات واعية مردها إلى العقل والخبرة العملية.
إنما العكس تماماً صحيح، فالعقل والوعي ومشتقاتهما ليسا سوى خادمين رسميين عند مؤسسة غير رسمية سيحدث وأن يطلق عليها: اللاوعي.

 وقد أدى هذا الاكتشاف إلى إصابة البشرية الحديثة بنوع من "الجرح النرجسي" – والعبارة لجورج طرابيشي مترجم معظم أعمال فرويد – شبيه بذاك الجرح الذي أصابها عندما بغتها كوبرنيكوس – الذي لاقى ربه عقاباً له على جرأته – حين قال: الأرض ليست محور الكون!.

وقد يعترض معترض هنا ويقول إن فرويد ليس أول من يفتح على هذه الفكرة، وهذا صحيح، لكن الصحيح أيضاً، وهو ما يحسب له، هو أنه أخذ بها (فكرة اللاوعي) إلى حيث مدياتها القصوى.

ومثلت جميع إسهاماته التي طاولت مواضيع من قبيل الهلاس والوسواس والهفوات والهذيان والطوطم والحرام والحياة الجنسية والأحلام معيناً سخياً، دالاً على معالم المنطقة هذه أو القارة الجديدة المكتشفة.

وأنا وجدتني أعود إلى قارة فرويد بعد أن أفسد نومي ليلة عيد ميلادي حلم غريب لم أجد سبباً كافياً لأن أدعه يمرّ من دون أن أكون قد بسطت كامل سلطاني عليه.

وبما أن بسط السلطان بحاجة إلى المعرفة على الدوام، فلقد واظبت غضون الثلاثة الأيام الماضية وحتى ساعات متأخرة من الليل، على إعادة قراءة ثلاثة كتب لفرويد: "نظرية الأحلام" و"الحلم وتأويله" و"الهذيان والأحلام في الفن".

لا أقول الآن إنني قد بلغت حدّ تأمين سيادتي الكاملة على جغرافيا أحلامي، ولكن على الأقل أصبح لدي نوع من السلطة عليها من شاكلة "السلطة" تلك التي لدى أي مسؤول بالاسم في "قطاع الثقافة" لا حول له أو قوة!.

واجهت فرويد غضون انهمامه على دراسة الأحلام مشكلة دائمة، وهي أن أغلب عينات الأحلام التي لديه، هي لمرضى عياديين كان يشرف على معالجتهم.

وبما أنه كان يريد الوصول إلى نظرية في الأحلام، لذا لم يجد بدّاً من البحث عن عينات أخرى لأناس أصحّاء نفسياً، حتى يؤمن لتحليلاته نوعاً من "الموضوعية" التي تسمح له باستخلاص قوانين عامة في الحلم.

وهنا تبدت مشكلة أخرى، وهي أن أغلب الناس الأصحاء كانوا يعتبرون أحلامهم ضرباً من الخصوصية الذاتية التي قد يؤدي وضعهم لها في عهدة شخصية "داهية" مثل فرويد إلى إباحة حياتهم الشخصية للرائح والغادي.

وسنعرف مدى خطورة هذا الشيء، حين نكتشف أن فلسفة فرويد في تأويل الأحلام تقوم بدرجة أولى على "التداعي الحر" بين الطبيب وصاحب الحلم الذي يستوجب على الأخير أن يبوح بكثير من الأشياء والذكريات عن شخصيته قد يحدث وأن تنتهي به إلى الكشف عن كامل "بطاقة" هويته. بل أن هذا ما يحدث عادة.

وهنا نقطة الفرق التي تؤمن لفرويد تمايزاً عن كل المدارس الأخرى التي سعت إلى مقاربة موضوع الأحلام. فليس لدى فرويد "لائحة شيفرة" يمكن بواسطتها للشخص الحالم أن يعرض حلمه عيها، فيعثر من خلالها على معاني للأحجية والرموز التي تضمنها الحلم.
وأفضل التأويلات الحلمية عنده، بل وأدقها مطابقة مع الحقيقة، هي تلك التأويلات التي يجريها الطبيب بمعية الشخص الحالم نفسه.

وعلى العموم، إن هذا ما دعا فرويد إلى استخدام رموز لأسماء الأشخاص الأصحاء الذين راح يسرد أحلامهم في كتبه، فضلاً عن أحلامه هو نفسه.  

من جهتي، فأنا سآخذ بهذه المسألة في الحسبان وسأتوقف عن تطبيق أي شيء مما قرأت – أمام الملأ - على حلمي الذي عرضته في الأسفل، مكتفياً في هذا الشأن بتدوين ملخصات صغيرة – على حلقات - لأهم مافي نظرية فرويد، راجياً أن يعذرني أي متخصص في علم النفس التحليلي يمر على هذا "المداس" الطاهر، لأنني أخوض في موضوع ليس من تخصصي، ألبتة.
وليعتبر ما كتبت هنا، وما سأكتب، نوعاً من الفهم ليس يخلو من الخطأ والزلل، ما من شك في ذلك، لما تكوّن لديّ من حصيلة متواضعة بعد قراءتي الكتب المذكورة.
شيء أخير أشير إليه هنا، فقد درجت الأفهام السائدة على اختصار نظرية فرويد في الأحلام في تلك المعاني الإيروسية التي خلعها على الرموز الحلمية.
وبحسب الأفهام هذه يتم اختصار الرؤية الفرويدية في حدود ما يتمثل لدى الحالم في شكل تجويف أو وعاء على أنه الجهاز التناسلي للمرأة، وما يتمثل له في شكل آلة قضيبية على أنه الجهاز التناسلي للرجل. وأنا أقول إن ذلك خطأ.
لا يعني ذلك نفيي التام لهذا النوع من الفهم، إنما أنا أسجل اعتراضي على بساطته وفقره الشديدين.
ومن يقرأ كتب فرويد المذكورة سيجد أن هذا المستوى من التأويل لايشغل إلا حيّز فصل واحد في كتابه "نظرية الأحلام".
وللحق، فإن نظريته أمتن وأوسع من ذلك بكثير، كما سيتضح ذلك تباعاً.
أشير أيضاً – وأرجو أنني ألتزم بجعل الإشارة هذه الإشارة الأخيرة – إلى أن تدويني للحلقات سيكون خاضعاً لحالاتي المزاجية خضوعاً تاماً.

معنى ذلك، أنني لن أتوقف عن وضع تدويناتي الأخرى التي لا تمت من قريب أو بعيد بصلة إلى هذا الموضوع، كما يعني أيضاً أنه قد يمضي وقت طويل – وأرجو ألا يحدث ذلك – ولا ينبسط معي المزاج لإضافة أي حلقة مما قطعت على نفسي وعداً به. أو.... ربما لا يكون لدي ما أضيفه أصلاً!.

 

كوماندانت تشي جيفارا

 

في يوم العمال، مرة أخرى: كوماندانت تشي جيفارا.

 

...

...

فيديو كليب: Hasta Siempre

غناء: Nathalie Cardone

لديّ ما أقوله

اللوحة لبيكاسو"...ألفى نفسه وأهليه في مرمى القذائف المميتة المتوافدة من كل صوب - ألفى طائفة من البهرة يحتمون معه في بيت أسرته الذي بدت جغرافيته مختلفةً بشكل جذري عما كانت عليه إلى ما قبل ساعات قليلة - راح بعض البهرة النازحين يسترقون النظرات من طريق السطح  العلوي، وتحديداً من الجهة المطلة على الشارع الرئيس الواقع في ظهر البيت.

أما هو فقد كان يشير عليهم بالتراجع أو، في الأقل، خفض رؤوسهم اتقاء النيران التي لم يكن واضحاً تماماً مصدرها - لكنه كان يستعيد في ذاكرته - في محاولة لتفسير ما يحدث! - كلمات المستشار الذي تحدّث عن تصفيات جسدية لناشطين سياسيين - ارتأى أن يستبدل الغرفة التي كانت تحتمي فيها أمه وأختاه بغرفة أخرى تقع في الطابق العلوي -  بدا أن القذائف في طريقها إلى أن تدهم البيت بأكمله، وهو ما دعا أحد البهرة، وكان هذا شاباً، لأن يطلب من أفراد طائفته المسارعة بالخروج واستبدال البيت بآخر.

التقت عيناه في عيني الشاب للحظات، تردد قليلاً في أي القرارات يأخذ، ثم خفّ سريعاً إلى الغرفة التي تحتمي فيها أمه وأختاه من أجل إقناعهن باللحاق مع من خرج - كن هؤلاء يصلّين ويتهجدن بالأدعية والنجاوى، ولم يكنّ يعطين شأناً ذا بال لدعواته لهن بالخروج، حتى أنهن لم يقطعن تهجدهن".

...

كانت تلك هي فحوى حلم غريب رأيته ليلة البارحة، وقد جهدت على أن أكون وفياً لوقائعه ما استطعت عند إعادة تمثله وكتابته. أعرف أن هذا شيء مستحيل، لكنني وأنا أكتبه – وهذا مثال على ما تيسّر لي من وفاء - عملت على استبعاد الكثير من المفردات والجمل التي كان يمكن للنص الآنف أن يغدو بها أجمل أو أدقّ لو قمت باستعمالها، إنما مع قبولي مستوى من مستويات الخيانة. فمثلاً، استعملت في النص جملة "بدت جغرافيته مختلفة"، وكان يمكنني أن أستعمل جملة أدق، وهي "بدا معماره مختلفاً" للدلالة على أن بيتنا - كما ظهر في الحلم - جاء مختلفاً تماماً عما هو عليه في الواقع المادي. والسبب في ذلك أن كلمة "جغرافيا"، هي التي التمعت في ذهني للوهلة، وأنا أستعيد وقائع الحلم، بعد استيقاظي من النوم مباشرة.

وفي الواقع، لم أكن قبل هذا الوقت أولي أهمية للأحلام من قريب أو بعيد، إلى أن تهيأت لي في العام الماضي قراءة كتاب سيجموند فرويد "نظرية الأحلام". جزء من اهتمامي الطاريء والحديث هذا، راجع إلى أن فرويد – وهذا ما وجدته يتناسب تماماً مع إيمانياتي الأقلّ التصاقاً بشؤون التقديس والغيب – لا يرى في الحلم محوّلاً على نبوءات أو خبرات مستقبلية أو "رؤى صادقة" – بحسب المصطلح السائد في التفسيرات المثالية -، بقدر ما هو محوّل على خبرات ماضية حصلت قبل لحظة الحلم.

وحسب فرويد، فإن الخبرات التي تتم استعادتها في الأحلام ليست تلك القريبة جداً من وقت حصول الحلم، إنما تلك البعيدة، والسابقة عليه بيومين أو يزيد.

وهذا رأي كافٍ بالنسبة لي، لكي أعزو السبب في ضيافة "البهرة" على مائدة حلمي إلى إعلان قرأته قبل يومين في إحدى الصحف المحلية عن تحقيق سوف يُنشر على حلقات عن طائفة البهرة في البحرين. ثم أن القذائف المميتة وكلمات المستشار والصحيفة "المتهمة حتى إشعار آخر!" نفسها، كلها مفاتيح لسلسلة طويلة من الخبرات التي تستقر في اللاوعي – لا وعيي أنا – والمتعلقة بتقرير البندر الشهير، الذي شهدنا الأسبوع الماضي فقط، فصلاً جديداً من فصوله – راجع في الأسفل موضوعاً بهذا الصدد -.

تلك كانت مجرد محاولة في ربط بعض أجزاء الحلم ببعضها، ولكن الأهم من كل ذلك ليس هنا. الأهم أن هذا الحلم جاء بعد نحو ثلاث ساعات من بدء استقبالي رسائل المهنئين بعامي الجديد. يا ساتر يا رب، وكل عام ومواليد برج الثور بخير.

"تستاهل سنابسية يا شيخ"

علاقة النائب السلفي الشيخ جاسم السعيدي مع قريتي "سنابس" استثنائية على أكثر من مستوى. ولولا مواقفه "المبدئية" جداً من ملف الشهداء وضحايا التعذيب والمواجهات "الأسبوعية" – كل ويك إند - التي تحدث بين بعض الشبان اليائس وقوات مكافحة الشغب، لما مانع السنابسيون، بحسب ما أعتقد، من تزويجه واحدة من أجمل بناتهم، وأكثرهن خلقاً وإيماناً.

والسبب في ذلك راجع إلى كمّ النكتة وكمّ الحيوية الذي تتمتع به شخصية الشيخ السعيدي. وباستثناء عقيدته السلفية الأصولية التي تقابلها في الضفة الأخرى، في سنابس، عقيدة أصولية هي الأخرى إنما شيعية، فإن السعيدي يمتلك كل مقومات الزوج الصالح. خلقٌ ودين ووجاهة بحكم كونه نائباً، وزيادة في الخير، هو يتوفر على قدر وافر من الطرافة تجعله أقلّ نواب البرلمان تجهماً، والعكس صحيح أيضاً، أكثرهم مرحاً وتواضعاً، على رغم أن هيئته "المسنفرة" بلحية طويلة لا توحي بذلك للوهلة.

وكثيراً ما روى الزملاء الصحافيون في الأقسام المعنية بمتابعة البرلمان مواقف عن الشيخ جاسم تمتاز بروح الدعابة الخفيفة على الروح والبدن، التي تستلين لها حتى تلك النفوس الأشدّ تربصاً به، وأكثرها غلاً وضغينة. شخصياً لم ألتقه ولا مرة، على رغم زياراتي المتقطعة، لسبب أو آخر، إلى البرلمان المعاق، طيلة السنوات الأربع الماضية. وتكاد علاقتي مع السلف تقتصر على زعيم كتلة السلفيين "السابق" الشيخ عادل المعاودة، الذي تعرفت إليه في أثناء إجراء حوار صحافي معه قبل عامين بمناسبة حلول الذكرى الرابعة لجريمة 11 أيلول/ سبتمبر، والذي لا ينقص شخصيته هو الآخر كم الدعابة ذاتها وكمّ التواضع والحيوية.

وبعيداً عن المواقف السياسية، فإن الشيخ السعيدي بروحه الحلوة واللذيذة – على ما يعبر إخوتنا اللبنانيون باستمرار - هو مصداق فعلي لما ورد في الأثر عن أن: "المؤمنون حلويون". وعودة على علاقته "الاستثنائية" مع قريتي "سنابس" فإن الجميع يتذكر ما من شك تصريحاته تلك، قبيل الانتخابات الأخيرة، حين قال مازحاً إن "الشعب البحريني يحبني، ولو ترشحت في سنابس لانتخبني أهل سنابس ممثلاً لهم". وهو ما "فقع" له البحرينيون ضحكاً، وأهل سنابس على وجٍهٍ أخص.

والسعيدي مصرّ – فيما يبدو – على توطيد علاقاته "الاستثنائية" مع أهل قريتي - صرت شاكك في نواياه الدونجوانية!-، وهو عاد واستشهد بهم في جلسة البرلمان يوم أمس (الثلثاء)، فيما لم يكن قد مرّ أسبوع من إشادته بهم في الصحف، وذلك حين هدد بأنه: "سأقلب الرفاع (مركز ثقله الانتخابي) إلى سنابس أخرى في حال تأخر تنفيذ المشاريع الخدمية"، مضيفاً "والله معينكم ساعتها". 
واستبطنت مداخلته اعترافاً ضمنياً من نوع ما عن أن سبب الاضطرابات المتكررة في سنابس راجع إلى تأخر المشاريع الخدمية. ومع قناعتي بأن سبب الاضطرابات راجع إلى مسائل أعقد بكثير، فإنني سأعتبر إشارة السعيدي هذه كافية للدلالة على كمّ الإهمال والظلم الذي ينزله أهل الحكم بقريتي، والذي كان آخره ما تفتقت عنه ذهنية بعض زبانيته "الخصيان" من خلال رفع حاويات القمامة من الطرقات منعاً - بحسب ما نُشر - لاستخدامها من قبل المتظاهرين في قطع الطرق على قوات مكافحة الشغب، وترك شوارعها بلا تنظيف بعد المواجهات، فضلاً عن معاقبة الأهالي بشكل جماعي عبر استخدام القوة العميمة. عشت يا شيخ يا جاسم يا سعيدي، وتستاهل سنابسية!.

المهم ترجع فلوسي!

 

 

كتب الصديق عادل مرزوق مقالة في مدونته الميمونة يحتجّ فيها على عدم ورود اسمي في أحد "التقارير الاستخبارية" – والوصف مستقى من التقرير المشار إليه عند تعريفه بنفسه – من بين قائمة من وردت أسماؤهم، وهم جميعاً أصدقاء، ونتشارك معاً في الكثير من الأحلام والخيبات، وهم: علي الديري وعباس المرشد وعلي الجلاوي وعادل نفسه. والتقرير اتهم الأسماء المذكورة بالعمل ضمن "شبكة داخلية  من الدرجة الخامسة – تحت إشراف صلاح البندر - هدفها تعزيز النفوذ الأميركي في البحرين". وأنا أحمد الله أن اسمي لم يرد، ولو ورد لكنت شككتُ في أهليتي إلى عضوية الشبكات الداخلية من الدرجة السادسة التي لم تصل إليها يد التقرير بعد. والتخمين الذي عندي الآن أن سبب ذلك عائد إلى أن الكائنات "الأميبية" التي أعدت التقرير، لديها آذان طويلة، وتسمع ما من شك شتائمي البذيئة، والمتكررة، في مقهى "فريندز" للأميركان، ومن سار على ملّتهم في الأرض أو السماء، مخفوراً في ذلك بقناعات راديكالية "حنبلية" تتصادى مع مافي القاموس اليساري من رث وسمين في رجم "الإمبريالية العالمية" ومن لفّ لفّها.

وأقول إن لديهم آذاناً طويلة ليس عن بلاغة أو على سبيل المجاز، لأن من تطال يده صوراً وتسجيلات ووثائق موضوعة بخط البندر، وضبطت في أثناء تفتيش شقته، كما تطال تقريراً "قدم في 5 ديسمبر 2006 إلى رئيس الوزراء وإلى عدد محدود من الشخصيات النافذة ثم سلم إلى النيابة" يستطيع – ولعن الله الشاك! – أن يطال حتى لون "الكلسون" الذي ألبس، أي ليس فقط ما يتقلقل بين شدقيّ شاهراً ظاهراً في مقهى "فريندز".

وفي كل الأحوال، فإن الكائنات هذه كانت موفقةً إلى حد كبير حين هي استثنت اسمي، وهي قد أكرمتني - زيادة في الموفقية - باستحداث أيقونة خاصة في موقع لها على الإنترنت تم تدشينه حديثاً جداً لموضوع كنت قد نشرته هنا على المدونة في سبتمبر/ أيلول العام الماضي 2006 تحت عنوان "البندر لم يكن نائماً". وجاءت الأيقونة تحت اسم "البندر والصوفية"، وهي، أي الكائنات، عدّت ما كتبته بمثابة "تعزيز للصورة النمطية التي يحاول صلاح أن يكوّنها عند الناس عن شخصيته". وزيادة في الخير - يزيد ويبارك! - نقلت بأمانة الصور التي التقطتُها للبندر نائماً في جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) قبل ترحيله عن البحرين بنحو أسبوعين، وطبعاً مع الحفاظ على حقوقي الأدبية بوضع رابط ظاهر إلى مدونتي - يابختي! -. من جهتي، فأنا ليس عندي ما أقدمه لهذه الكائنات غير جزيل الشكر والامتنان، فهي تعاملت معي بأخلاقية منقطعة النظير، ومثلي ليس يرد على الحسنة إلا بمثلها.

أما ما ذكره التقرير في حق الأصدقاء الديري ومرزوق والمرشد والجلاوي، فالحق لم يحالف الكائنات هذه المرة؛ إذ خذلتها الثقة، فيما يبدو، بآذانها الطويلة. يحدث ذلك، لأن "اللصلصة" و"البصبصة" على فائدتها لها تبعاتها العكسية أيضاً. وأرجو أن توثق عندها في أرشيف معلوماتها "الخاص" أنني أنتظر من الأول سداد سلفة قدرها 200 ديناراً، ومن الثاني 500 ديناراً، والثالث 150 ديناراً، والأخير 50 ديناراً، بما مجموعه 900 ديناراً للجميع. يعني أنا صاير مثل "بنك الفقراء"، وين الأميركان، خليهم يدفعوا بسرعة. أو فهذه دعوتي لهم أن يشتغلوا مع المخابرات البحرينية أرحم وأوفر. المهم ترجع فلوسي!. 
 
* اقرأ (ي) بيان جمعية الصحفيين عن الموضوع نفسه.

خولة خيمتنا.. خولة نجمتنا

 

ما الذي يتبقى من الحروب غير تلك اليوميات التي يسجلها المغامرون عن اللحظات الأكثر رعباً في حياة البشر وتتحول تالياً إلى وثائق بين يدي المؤرخين شاهدة على مرحلة ما.. قضية ما. الزميلة خولة مطر كانت واحدة من هؤلاء المغامرين، مع قليل من الإضافة يسلتزمها إلحاق تاء التأنيث: إنها ببساطة، مغامرة. ويوم أمس الأول (الاثنين) جلست خولة مطر لتوقع يومياتها مع حرب يوليو/ تموز التي شنها الطيران الإسرائيلي على لبنان صيف العام الماضي، وعاصرتها هي، لحظة بلحظة، تحت القصف وبين الصاروخ والصاروخ والقذيفة والقذيفة.

اليوميات صدرت حديثاً في كتاب عن دار رياض نجيب الريس وطرحت على هامش الدورة الخمسين لمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب الذي انطلقت فعالياته مطلع الأسبوع الجاري.

صحافيون وسياسيون ورؤساء نقابات حضروا حفل توقيع الكتاب الذي يقع في 209 صفحة من الحجم المتوسط، وكان على رأسهم رئيس تحرير صحيفة السفير اللبنانية طلال سلمان وقناة المنار، إلى جانب وفود أحزاب لبنانية عدة، مثل حزب الله والحزب الشيوعي والحزب القومي السوري الاجتماعي.

الكتاب جاء تحت عنوان "يوميات بيروت المحاصرة، حرب تموز 2006"، وقد جمع بين دفتيه سلسلة المقالات التي كتبتها المؤلفة في أثناء الحرب، ونشرتها من بيروت على صفحات صحيفة "الوقت".

يوماً ما سيكتب المؤرخون عن حرب يوليو/ تموز بأعصاب ملئها البرود والسكينة. لكن أعصاب خولة مطر التي كانت تتنقل بين الجرحى والقتلى والمنكوبين والنازحين والنازفين لم تكن كذلك. ذلك لحسن حظها ربما، أو ربما لسوئه. من يعلم!.

 

النوم في العسل

تصوير - مازن مهدي
 

حين عدت إلى بيتنا مساء يوم أمس (الجمعة) كانت أمي على غير عادتها، جالسة على السُّلّم بانتظاري. انظر، قالت، وهي تشير بيدها إلى أوعية الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي التي تساقطت في "حوش" بيتنا "الكحيان" الذي يحلو لإدارة السجل السكاني أن تعرّفه مجازاً في بطاقة هويتي على أنه "فيلا". أمي حرصت على أن تبقي كل شيء في مكانه، فيما كاد أحد الأوعية "الزائرة" الذي راح حارقاً الغلاف الواقي للأنبوب الخارج من أسطوانة الغاز إلى غرفة المطبخ، أن يسبب لنا كارثة قومية. لم أنبس ببنت شفة، وكنت قد رأيت في طريق عودتي عشرات السيارات والعساكر المدججة تملأ الساحة الأمامية المؤدية إلى بيتنا. لا عليك، قلت في سري، مطمئناً إلى أن كل هؤلاء إنما جاءوا لحمايتنا. منذ متى لم يحمونا أصلاً... وشت آب!. تطمأنت على أن ببغاءنا "السليطة" لم تصب بأي أذى، ودلفت سريعاً إلى سريري مستسلماً إلى نوم عميق.

 

 

يوم طويل طويل

 

فيما كنت أهمّ بوضع بصمتي مساء اليوم (الثلثاء) على الجهاز الآلي اللعين إيذاناً للخروج من الصحيفة بعد يوم طويل وشاق، كان الإرهاق قد استحكم على آخر خلية أعصاب عندي. وكنت قد افتتحت يومي باكراً بالذهاب إلى الجامعة، اللعينة هي الأخرى. حين غادرتها في الرابعة عصراً كان عليّ أن أعيد ضبط ساعة جسدي؛ حيث ما يزال هناك الكثير مما يتوجب علي عمله.

وفي الحقيقة، كان عليّ أن أوظب الصفحة الثقافية من لاشيء. ثلاث ساعات هي المدة التي قضيتها مابين إجراء بعض الاتصالات وبين وضع آخر نقطة على السطر. انتهى كل شيء ولم يعد هناك ما أعمله غير أن أذهب إلى البيت وأسترخي. كان عقرب الساعة يشير إلى الثامنة مساء. شيطان ما قال لي: هناك على الصالة الثقافية يمكن لك أن تذهب قليلاً لتنشيط بعض خلاياك العاطفية على وقع صوت خالد الشيخ. حسناً، قلت، لديك نصف ساعة لا أكثر ولا أقل.

استمعت إلى اللوحة الأولى. حاولت أن أتذوق إيقاعات فرقة محمد بن فارس التي عشمني بها الزميل محمد فاضل ولم أستطع. أكره "الطارات" و"الطبول" كره العمى. واسمح لي يا عزيزي وعزيز كل مؤمن ومؤمنة يا أبو إياد، فأنا لست لها. قلت: لابأس، انتظر اللوحة الثانية. فليس صحيحاً أن تخرج من هذا المكان بعد أن أتيته طوعاً لا مرغماً من دون أن تكون قد ظفرت معك بشيء ما للذكرى، موسيقى أو لحن أو أي شيء، أي شيء. وهكذا جرت الأمور.

استبشرت خيراً بإطلالة خالد الشيخ. وهي فعلاً كانت إطلالة خير. خاصة وأنها تأتي بعد غياب دام 15 سنة. كان الشيخ ساحراً. قدم أربع وصلات غنائية رقيقة وبالغة الرومانسية قبل أن يفجر المكان بما لم يكن مدرجاً ضمن الجدول، وذلك حين قطع الحفل وراح موجهاً حديثه إلى وزير الإعلام محمد بن عبدالغفار الذي كان حاضراً: لاتعتذر عما فعلت!. فيما كان صوت صاحب المجنون قاسم حداد يرتج عبر مكبرات الصوت في أرجاء الصالة: "سأقول عن قيس وعن دمنا الذي هدروا". لحظات حتى احتشد المتضامنون على الخشبة، يتوسطهم حداد، ووسط هتافات الجمهور الذي راح يصفق بحماسة وصخب شديدين. برافو خالد الشيخ. فمثلما أن الصوت خارج الصالة عالٍ، هنا أيضاً الصوت عالٍ. والمهم، أنني وجدتُ لزاماً أن أقطع أنا أيضاً مكثي هاهنا، والعودة سريعاً إلى مزاج العمل مرة أخرى من أجل كتابة تقرير سريع عن الحادثة. كم من عصب بقي معك؟. لا شيء.

 

* مكان آمن للحب: غناء خالد الشيخ وهدى عبدالله، كلمات قاسم حداد.

 

وزير الإعلام "التائب"

"ما حصل في عرض (مجنون ليلى) خطأ فادح".

 

وزير الإعلام محمد بن عبدالغفار في حديث خاص مع عضو كتلة الأصالة السلفية عادل المعاودة بعد أيام من تقديم العرض على الصالة الثقافية، وفق ما صرح الأخير لقناة الجزيرة مساء يوم أمس (الأحد). لكن في الصورة التي التقطت له عقب العرض مباشرة يظهر العكس تماماً.